الشيخ الطبرسي
252
تفسير جوامع الجامع
إلا الإتيان بما يصح به أنك رسول منذر ، والآيات كلها متساوية في حصول صحة الدعوى بها * ( ولكل قوم هاد ) * يهديهم إلى الدين ، ويدعوهم إلى الله بوجه من الهداية وبآية خص بها ، ولم يجعل الأنبياء شرعا ( 1 ) سواء في الآيات والمعجزات . * ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) * : * ( ما ) * إما موصولة في * ( ما تحمل ) * و * ( ما تغيض ) * و * ( ما تزداد ) * وإما مصدرية ، فإن كانت موصولة فالمعنى : أنه يعلم ما تحمله من الولد على أي حال هو من ذكورة وأنوثة وتمام وخداج ( 2 ) وحسن وقبح وغير ذلك من الصفات * ( و ) * يعلم * ( ما ) * تغيضه * ( الأرحام ) * أي : تنقصه ، يقال : غاض الماء وغضته أنا * ( وما تزداد ) * أي : تأخذه زائدا ، ومما تنقصه الرحم وتزداده عدد الولد ، فإن الرحم يشتمل على واحد واثنين وثلاثة وأكثر ، ومنه حد الولد في أن يكون تاما ومخدجا ، ومنه مدة الولادة . وإن كانت مصدرية فالمعنى : أنه يعلم حمل كل أنثى ويعلم غيض الأرحام وازديادها ، لا يخفي عليه شئ من ذلك ، ويجوز أن يراد غيوض ما في الأرحام وزيادته ، فأسند الفعل إلى " الأرحام " وهو لما فيها ، على أن يكون الفعلان غير متعديين ، ويعضده قول الحسن : الغيضوضة : أن تضع لثمانية أشهر أو أقل من ذلك ، والازدياد : أن تزيد على تسعة أشهر ( 3 ) ، وعنه : الغيض : أن يكون سقطا لغير تمام والازدياد ما ولد لتمام ( 4 ) ، * ( وكل شئ عنده بمقدار ) * بقدر ( 5 ) وحد لا يجاوزه ولا يقصر عنه . * ( الكبير ) * العظيم الشأن الذي كل شئ دونه * ( المتعال ) * المستعلي عل كل شئ بقدرته ، أو الذي كبر عن صفات المخلوقين .
--> ( 1 ) الشرعة والشرع : مثل الشئ . ( الصحاح : مادة شرع ) . ( 2 ) خدجت الناقة تخدج خداجا : إذا ألقت ولدها قبل تمام الأيام . ( الصحاح : مادة خدج ) . ( 3 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 51 . ( 4 ) نفس المصدر السابق . ( 5 ) في بعض النسخ : مقدر .